الأمن المائي بالمغرب.. رؤية استراتيجية تمتد إلى أفق 2050 لتعزيز الموارد والبنيات التحتية المائية
يحظى الأمن المائي بمكانة مركزية ضمن الأوراش الاستراتيجية بالمغرب، حيث انتقلت السياسة المائية الوطنية خلال السنوات الأخيرة نحو رؤية بعيدة المدى ترتكز على التخطيط الاستباقي وتنويع مصادر المياه وتعزيز البنيات التحتية المائية، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية والمخططات والبرامج الوطنية الرامية إلى ضمان استدامة الموارد ومواكبة مختلف الأوراش التنموية بالمملكة.
ويشكل مشروع المخطط الوطني للماء 2020-2050 إحدى الركائز الأساسية لهذه الرؤية، باعتباره خارطة طريق تمتد على مدى 30 سنة بكلفة استثمارية تقديرية تناهز 383 مليار درهم، بهدف مواكبة تطور الحاجيات المائية وتعزيز قدرة المملكة على تدبير مواردها على المدى البعيد.
ويرتكز المخطط على مجموعة من المشاريع والإجراءات التي تشمل بناء السدود والربط بين الأحواض المائية وتطوير تحلية مياه البحر، إلى جانب تعميم التزويد المهيكل بالماء الصالح للشرب بالمراكز القروية. كما يشمل حماية الفرشات المائية والأنظمة البيئية ومحاربة التلوث وتوفير الموارد المائية اللازمة لتنمية فلاحة أكثر استدامة.
ويرتكز هذا البرنامج على تنمية العرض المائي وتدبير الطلب واقتصاد الماء وتعزيز تزويد الوسط القروي وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، إلى جانب التحسيس بأهمية المحافظة على الموارد المائية. كما خصص حوالي 61 مليار درهم لتنمية العرض المائي عبر بناء السدود الكبرى والمتوسطة والصغرى، وتعبئة المياه الجوفية، وإنجاز محطات تحلية مياه البحر، وتقوية أنظمة نقل وتوزيع الماء.
وبالموازاة مع ذلك، خصص نحو 25.1 مليار درهم لتدبير الطلب وتثمين الماء، خاصة في القطاع الفلاحي من خلال عصرنة أنظمة السقي وتوسيع الري الموضعي وتقليص ضياع المياه. ومع تسارع تنفيذ الأوراش المائية، جرى تحيين الغلاف المالي للبرنامج من 115.4 مليار درهم إلى نحو 143 مليار درهم، لتسريع مشاريع السدود والتحلية ونقل المياه وتعزيز تزويد العالم القروي.
وشكلت جلسة العمل التي ترأسها صاحب الجلالة الملك محمد السادس في 16 يناير 2024 بالقصر الملكي بالرباط محطة بارزة في مواصلة تنزيل هذه الاستراتيجية، حيث جرى التأكيد على التعبئة المثلى للموارد المتوفرة بالسدود والفرشات المائية ومحطات التحلية، إلى جانب إنجاز تجهيزات نقل المياه وتقوية أنظمة التزويد بالماء الصالح للشرب.
كما أكد خطاب العرش لسنة 2024 أهمية التنزيل الأمثل لمكونات البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي، مع ضمان الماء الصالح للشرب لجميع المواطنين وتوفير ما لا يقل عن 80 في المائة من احتياجات السقي على المستوى الوطني.
ويواصل المغرب تطوير سياسته المائية من خلال مقاربة تجمع بين التخطيط طويل المدى والاستثمارات الهيكلية وتنويع مصادر التزويد، عبر السدود وتحلية مياه البحر والربط بين الأحواض وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، بما يعزز الأمن المائي ويدعم استدامة الموارد للأجيال المقبلة.