تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأمن المائي بالمغرب.. تنويع متواصل لمصادر المياه ورؤية استراتيجية تمتد إلى 2050

الأمن المائي بالمغرب.. تنويع متواصل لمصادر المياه ورؤية استراتيجية تمتد إلى 2050

أضحى الأمن المائي أحد أبرز الأوراش الاستراتيجية بالمغرب، في ظل التحولات المناخية وارتفاع الطلب على المياه. وخلال السنوات الأخيرة، انتقلت السياسة المائية الوطنية نحو رؤية بعيدة المدى تقوم على التخطيط الاستباقي وتنويع مصادر المياه وتعزيز البنيات التحتية المائية، تنفيدا للتوجيهات الملكية السامية والمخططات والبرامج الوطنية الرامية إلى ضمان استدامة الموارد ومواكبة مختلف الأوراش التنموية بالمملكة.

ويرى الدكتور رضوان الرياش، الخبير في السياسات العمومية وعضو المركز المغربي للسياسات العمومية وتدبير الأزمات، أن هذا التحول يتجسد بشكل خاص في مشروع المخطط الوطني للماء 2020-2050، الذي جرى عرضه خلال اجتماع اللجنة الوزارية للماء في دجنبر 2019. ويشكل المخطط خارطة طريق تمتد على مدى 30 سنة، بكلفة استثمارية تقديرية تناهز 383 مليار درهم، بهدف مواكبة تطور الحاجيات المائية وتعزيز قدرة المملكة على تدبير مواردها على المدى البعيد.

ويرتكز المخطط، وفق الخبير، على مجموعة من المشاريع والإجراءات التي تشمل بناء السدود والربط بين الأحواض المائية وتطوير تحلية مياه البحر، إلى جانب تعميم التزويد المهيكل بالماء الصالح للشرب بالمراكز القروية. كما يشمل حماية الفرشات المائية والأنظمة البيئية ومحاربة التلوث وتوفير الموارد المائية اللازمة لتنمية فلاحة أكثر استدامة، بما يعزز التكامل بين مختلف مكونات السياسة الوطنية للماء.

 

 

وفي 13 يناير 2020، ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس بالقصر الملكي بالرباط حفل توقيع الاتفاقية الإطار المتعلقة بإنجاز البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي للفترة 2020-2027، الذي خصص له عند إطلاقه غلاف مالي بلغ 115.4 مليار درهم. ويرى الدكتور رضوان الرياش أن البرنامج منح دينامية جديدة للسياسة المائية، من خلال تنمية العرض المائي وتدبير الطلب واقتصاد الماء وتعزيز تزويد الوسط القروي وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، إلى جانب التحسيس بأهمية المحافظة على الموارد المائية.

وخصص البرنامج حوالي 61 مليار درهم لتنمية العرض المائي عبر بناء السدود الكبرى والمتوسطة والصغرى، وتعبئة المياه الجوفية، وإنجاز محطات تحلية مياه البحر، وتقوية أنظمة نقل وتوزيع الماء. كما خصص نحو 25.1 مليار درهم لتدبير الطلب وتثمين الماء، خاصة بالقطاع الفلاحي من خلال عصرنة أنظمة السقي وتوسيع الري الموضعي وتقليص ضياع المياه. ومع تسارع تنفيذ الأوراش المائية، جرى تحيين الغلاف المالي للبرنامج من 115.4 مليار درهم إلى نحو 143 مليار درهم لتسريع مشاريع السدود والتحلية ونقل المياه وتعزيز تزويد العالم القروي.

كما شكلت جلسة العمل التي ترأسها صاحب الجلالة الملك محمد السادس في 16 يناير 2024 بالقصر الملكي بالرباط محطة بارزة في مسار تدبير ملف الماء، حيث تم التأكيد على التعبئة المثلى للموارد المتوفرة بالسدود والفرشات المائية ومحطات التحلية، وإنجاز تجهيزات لنقل المياه وتقوية أنظمة التزويد بالماء الصالح للشرب. واستحضر الدكتور رضوان الرياش كذلك خطاب العرش لسنة 2024، الذي أكد أهمية التنزيل الأمثل لمكونات البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي، وضمان الماء الصالح للشرب لجميع المواطنين وتوفير ما لا يقل عن 80 في المائة من احتياجات السقي على المستوى الوطني.

ويبرز هذا المسار أن المغرب يواصل تطوير سياسته المائية وفق مقاربة تجمع بين التخطيط طويل المدى والاستثمارات الهيكلية وتنويع مصادر التزويد، من خلال السدود وتحلية مياه البحر والربط بين الأحواض المائية وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة. وتعكس هذه الخيارات ترسيخ نهج استباقي في تدبير الموارد المائية وتعزيز الأمن المائي للمملكة، في إطار مواصلة تنزيل المشاريع والبرامج الوطنية وضمان استدامة هذا المورد الحيوي للأجيال المقبلة.