"الفن والماء".. معرض بمراكش يسلط الضوء على أهمية الحفاظ على الموارد المائية

يحتضن متحف محمد السادس لحضارة الماء بمدينة مراكش معرضًا فنيًا فريدًا يمتد إلى غاية 30 ماي المقبل، يهدف إلى تسليط الضوء على أهمية الحفاظ على الموارد المائية في ظل التغيرات المناخية المتسارعة. ويتيح هذا المعرض للجمهور فرصة استكشاف قضايا ندرة المياه وتأثيرات تغير المناخ من خلال الأعمال الفنية، التي تقدم رؤية مختلفة حول هذه الإشكالية البيئية الملحة.
ويتزامن المعرض مع اليوم العالمي للمياه، حيث يعرض ثلاث أعمال فنية رئيسية، لكل منها رسالة خاصة تدعو إلى التأمل في مستقبل المياه. فالفن هنا لا يقتصر على الجماليات، بل يصبح وسيلة للتوعية ونقل الحقائق البيئية بطريقة إبداعية تتجاوز الأرقام والمعطيات العلمية.
“قطرة أمل”.. رمز لندرة المياه
أحد أبرز الأعمال الفنية المعروضة يحمل عنوان “قطرة أمل”، وهو للفنان المغربي عبد الصمد بويسرمان. يجسد هذا العمل الفني تركيبًا نحتياً مستوحى من تقنيات جمع المياه التقليدية، مثل الخطارات والآبار. استخدم الفنان الطين والحديد والنحاس لإنشاء منحوتة تعكس التحديات المتزايدة التي تواجه الموارد المائية.
يتكون هذا العمل من 18 قطرة تحمل لون الأرض، وقطرة واحدة زرقاء، في إشارة واضحة إلى ندرة المياه وضرورة الحفاظ عليها. يهدف هذا التركيب الفني إلى تعزيز الوعي الجماعي بأهمية الماء كمورد أساسي يجب حمايته للأجيال القادمة.
“62 عمودًا”.. قراءة فنية للتغيرات المناخية
من جهة أخرى، يضم المعرض عملاً للفنان البلجيكي بيير كوريك يحمل عنوان “62 عمودًا”، وهو مجموعة من الأعمدة الخشبية التي تعكس ستة عقود من قياسات الأمطار في مراكش. كل عمود يرمز إلى سنة معينة، وتتنوع الألوان والأشكال لتعكس التغيرات في معدلات التساقطات المطرية عبر السنين. من خلال هذا العمل، يقدم الفنان صورة ملموسة عن تأثير التغير المناخي على موارد المياه.
الجدير بالذكر أن أعمال الفنانين عبد الصمد بويسرمان وبيير كوريك قد تم التبرع بها لمتحف محمد السادس لحضارة الماء، مما يعكس التزامهما بنشر الوعي حول هذه القضية البيئية المهمة.
لوحات فنية تعكس رؤية الشباب حول أزمة المياه
إلى جانب الأعمال التركيبية، يضم المعرض أربع لوحات فنية متميزة، جاءت ضمن مسابقة “الماء الذي نريد”، التي شارك فيها فنانون شباب قدموا رؤاهم حول أزمة المياه. تعبّر هذه اللوحات عن التزام الجيل الجديد بهذه القضية، حيث استخدم الفنانون أساليب تعبيرية مبتكرة لنقل رسائل تدعو إلى الحفاظ على هذا المورد الحيوي.
الفن كأداة للتحسيس البيئي
في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد عبد النبي المندور، مدير متحف محمد السادس لحضارة الماء، أن هذا المعرض يعكس رغبة المتحف في استخدام الفن كوسيلة للتوعية بالقضايا المتعلقة بالمياه. وأوضح أن إبداع الفنانين يتيح قراءة جديدة لهذا الموضوع الحيوي، ويعزز الوعي بالتحديات البيئية.
ويعتبر هذا المعرض المفتوح أمام الجمهور فرصة لتعزيز الدور التربوي والثقافي لمتحف محمد السادس لحضارة الماء، الذي يركز على تاريخ المياه في المغرب والتحديات التي تواجهها. من خلال هذا الحدث، يصبح الفن جسرًا يربط بين الوعي البيئي والإبداع، ليؤكد أن الحفاظ على المياه ليس مجرد ضرورة، بل مسؤولية جماعية يجب أن يتحملها الجميع.