تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

التغيرات المناخية تُهدد السواحل والموارد المائية.. المغرب يُطلق إجراءات سيادية لمواجهة التحديات

التغيرات المناخية تُهدد السواحل والموارد المائية.. المغرب يُطلق إجراءات سيادية لمواجهة التحديات

كشفت وزارة التجهيز والماء، في عرض تفصيلي أمام لجنة البنيات الأساسية بمجلس النواب، عن حجم التحديات الهيدرو-مناخية المتصاعدة التي يواجهها المغرب، والتي باتت تفرض، وفق ما أكده المسؤولون، ثورة حقيقية في الحكامة المائية والساحلية، بعيداً عن أساليب التدبير التقليدية التي لم تعد تستجيب لحدة المتغيرات المناخية الراهنة.

وعلى صعيد الشريط الساحلي، أبرز العرض أن الموسم الهيدرولوجي 2025-2026 شهد اضطرابات مناخية غير مسبوقة، تجلّت في تساقطات غزيرة وفيضانات فجائية أفضت إلى انجراف كميات هائلة من الرمال وانهيارات جزئية في الحواف الساحلية، مع تراجع ملحوظ لخط الشريط البحري في مناطق استراتيجية من بينها الحوزية والمهدية ومولاي بوسلهام. وقد امتدت تداعيات هذه الظواهر لتُحدث اضطرابات تقنية في حركة الملاحة البحرية بمينائي الدار البيضاء والجرف الأصفر، جراء تراكم الرواسب داخل الأحواض المينائية مما يستلزم عمليات جرف مستمرة ومكلفة. وفي مواجهة هذا الوضع، أُعلن عن إطلاق دراسات تقنية متقدمة لتقييم اختلالات السواحل المتضررة وتوجيه التدخلات الميدانية اللازمة لحماية البنيات التحتية المجاورة.

وعلى الصعيد المائي، تكشف المعطيات العلمية المقدمة عن تراجع حصة الفرد من الموارد المائية الطبيعية من 2560 متر مكعب سنوياً في عام 1960 إلى أقل من 600 متر مكعب خلال 2025، وهو مستوى يقع تحت خط الشح المائي المحدد في 1000 متر مكعب وفق المعايير الدولية. ويرتبط هذا التراجع الحاد بعوامل متشابكة، في مقدمتها ارتفاع درجات الحرارة الوطنية بـ1.49 درجة مئوية خلال سنة 2024، وهي نسبة تتجاوز المعدل العالمي، مما أدى إلى تسارع وتيرة التبخر من السدود وتفاقم عجز الواردات المائية التي تراوحت بين 82 و85 في المائة مقارنة بالمعدل السنوي التاريخي خلال الفترة الممتدة من 2018 إلى 2025.

ولمواجهة هذه التحديات المتشعبة، أعلنت الوزارة عن جملة من الإجراءات السيادية المندمجة، تشمل اعتماد عقود تدبير الفرشات المائية للحد من الاستنزاف المفرط وحفر الآبار العشوائية التي تُفاقم العجز في المياه الجوفية، إلى جانب تسريع الربط المائي البيني بين الأحواض لضمان مرونة توزيع الموارد على المستوى الوطني، كما هو الحال مع الربط الجاري بين حوضي سبو وأبي رقراق.

وتُشكّل تحلية مياه البحر الركيزة الثالثة في هذه المنظومة، إذ تُعوّل الوزارة على التوسع في الطاقات غير التقليدية لفك الارتباط التدريجي بالتساقطات المطرية المتقلبة. وتنسجم هذه الخيارات مع رؤية مندمجة تجمع بين صون الموارد المتاحة وتنويع مصادر التعبئة وتعزيز حكامة المنظومة المائية الوطنية، استعداداً لسيناريوهات مناخية أشد وطأة في المستقبل.