أمطار الخير تبعث الأمل من جديد في نفوس الفلاحين بمنطقة تافيلالت في إقليم الرشيدية
بخطى واثقة، يشق البشير بن يوسف طريقه بين أخاديد الأرض ليعتني بحقله من الزراعات الخضرية ونخيل التمر، مستبشرا بموسم فلاحي واعد عقب التساقطات المطرية التي شهدتها المنطقة مؤخرا، وبما تحمله من آفاق واعدة على مستوى الموارد المائية.
وتحت شمس يناير المعتدلة، يواصل هذا الفلاح الأربعيني، المنحدر من جماعة بوذنيب (إقليم الرشيدية)، عمله الدؤوب بشغف وحماس، حيث يعمد إلى إزالة الأعشاب الضارة، وتهيئة التربة، وبذر البذور، والعناية بالمزروعات، في مشهد يعكس أملا متجددا وتفاؤلا بموسم فلاحي واعد.
وقال البشير بن يوسف، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، “بعد سنوات من الجفاف، من الله علينا بأمطار غيث مشجعة، حفزتنا على تكثيف عمليات الحرث، وأعادت إلينا الأمل في موسم فلاحي ناجح”.
وأوضح هذا الفلاح المستفيد من دعم الدولة، والذي شمل تكوينات فلاحية، وتجهيزات للري الموضعي بالتنقيط، وتزويده بنباتات نسيجية لنخيل التمر، أن من شأن التساقطات المطرية المسجلة خلال سنة 2025 المساهمة في الرفع من منسوب الفرشة المائية، وتعزيز حقينة السدود، وتطوير مختلف الزراعات.
كما نوه بالدعم الذي تقدمه المصالح التقنية للمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لدرعة-تافيلالت، في إطار مشروع سد قدوسة، سواء من حيث المواكبة أو الإرشاد الفلاحي أو التكوينات، بما يضمن تنمية وإنجاح مختلف الزراعات.
وفي هذا السياق، تبدو المؤشرات الفلاحية بإقليم الرشيدية خلال الموسم الفلاحي 2025-2026 إيجابية ومطمئنة، ما ينبئ بموسم واعد.
وفي تصريح مماثل، أبرز مدير المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لدرعة-تافيلالت، جمال ميموني، الأثر الإيجابي الكبير للتساقطات المطرية على تحسن الغطاء النباتي، وتعزيز الفرشة المائية، والنهوض بالأنشطة الفلاحية.
وأوضح السيد ميموني، الذي يشغل أيضا منصب المدير الجهوي للفلاحة، أن إقليم الرشيدية، شأنه شأن باقي أقاليم الجهة، سجل خلال شهر دجنبر على الخصوص تساقطات مهمة سيكون لها وقع إيجابي قوي على النشاط الفلاحي.
وأضاف أن هذه الأمطار مكنت من سقي أزيد من 14 ألف هكتار من الأراضي الفلاحية بين الرشيدية وتافيلالت، مما شجع الفلاحين على مباشرة عمليات الحرث، مشيرا إلى توفر المدخلات الفلاحية والبذور المختارة بكميات كافية لمواكبة الموسم الفلاحي.
كما أشار إلى أن التساقطات الأخيرة مكنت من تحسين منسوب حقينة السدود في الجهة بشكل ملحوظ، موضحا أن سد الحسن الداخل بلغ نسبة ملء تناهز 79 في المائة.
وأبرز في هذه الصدد، أنه تمت برمجة إطلاق عدة دفعات مائية ابتداء من الأسبوع الأول من شهر فبراير المقبل، وهو ما يشكل فرصة سانحة لفلاحي تافيلالت.
وبخصوص سد قدوسة، أفاد المسؤول بأنه سيؤمن خلال السنة الجارية سقي حوالي 5 آلاف هكتار، موزعة بين الواحات التقليدية وذوي الحقوق والمستثمرين.
وأكد السيد ميموني أن الوضعية المطرية خلال الموسم 2024-2025، ستنعكس إيجابا على سلسلتي التمور والزيتون، مذكرا بأن الجهة سجلت إنتاجا استثنائيا بلغ 134 ألف طن من التمور و48 ألف طن من الزيتون.
وتجدر الإشارة، في هذا الصدد، إلى أن وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات كانت قد أشرفت، في يوليوز الماضي، على وضع شبكة الري المرتبطة بسد قدوسة حيز الخدمة بإقليم الرشيدية، في إطار تعزيز الدينامية الفلاحية بالجهة.
ويشكل المشروع المهيكل لتنمية السقي وملاءمة الفلاحة المسقية مع التغيرات المناخية المرتبط بسد قدوسة مرحلة حاسمة في الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن المائي وتطوير فلاحة مسقية ناجعة، دامجة وقادرة على الصمود، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية والاستراتيجيات الفلاحية الوطنية، لاسيما مخطط المغرب الأخضر والجيل الأخضر.
ويهدف هذا المشروع إلى تحسين تعبئة المياه السطحية، والحفاظ على الموارد المائية الجوفية وترشيد استغلالها بالفرشة المائية مسكي-بوذنيب، التي كانت موضوع عقد تدبير تشاركي تم توقيعه سنة 2023.
وقد تطلب إنجاز هذا المشروع استثمارا عموميا يناهز مليار درهم، وتستفيد منه بشكل مباشر حوالي 16.600 نسمة من ساكنة الواحات التقليدية بجماعة واد النعام، ونحو 300 مشروع فلاحي لذوي الحقوق في الأراضي السلالية، و37 مشروعا لفائدة مستثمرين خواص.
ويحقق قطاع التمور رقم معاملات سنوي متوسط يصل إلى حوالي ملياري درهم، مع توفير أزيد من 3,6 ملايين يوم عمل.
ويذكر أن استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030” تروم غرس 5 ملايين نخلة في أفق سنة 2030، لبلوغ إنتاج سنوي يناهز 300 ألف طن من التمور.