انعقاد اجتماع المجلس الإداري لوكالة الحوض المائي لأم الربيع برسم دورة سنة 2025
ترأس السيد نزار بركة، وزير التجهيز والماء، اليوم بمدينة خنيفرة، اجتماع المجلس الإداري لوكالة الحوض المائي لأم الربيع، وذلك بجانب السيد عامل إقليم خنيفرة، وبحضور السيد عامل إقليم الفقيه بن صالح، والسيد رئيس مجلس جهة بني ملال – خنيفرة، السيد رئيس المجلس الإقليمي لخنيفرة، وكذا السيد المدير العام لهندسة المياه، والسيدات والسادة البرلمانيون وأعضاء المجالس المنتخبة، وذلك بهدف حصر حسابات الوكالة برسم السنة المالية 2024، وتقديم برنامج عملها ومشروع ميزانيتها برسم السنة المالية 2026 مع الوقوف على مدى تقدم إنجاز ميزانيتها لسنة 2025.
وأكد السيد نزار بركة، في كلمته بهذه المناسبة، أن السنة الماضية تميزت بمواصلة إنجاز مجموعة من المشاريع المائية الكبرى على مستوى مناطق نفوذ وكالة الحوض المائي لأم الربيع، من بينها سد واد الأخضر بإقليم أزيلال بسعة تخزين تصل إلى 150 مليون متر مكعب، والذي بلغت نسبة إنجازه نحو 70%، مشيرا إلى أن هذا المشروع سيساهم في تأمين التزويد بالماء الصالح للشرب وتوفير مياه السقي.
وأوضح السيد الوزير أن الأشغال متواصلة أيضا بسد تاكزيرت بإقليم بني ملال، بسعة تخزين تبلغ 85 مليون متر مكعب، مبرزا أن هذا المشروع سيمكن من توفير مياه السقي وإنتاج الطاقة الكهرومائية، لافتا إلى أنه تم استئناف الأشغال بهذا الورش من قبل شركة جديدة.
وأضاف أن الوكالة تواصل كذلك إنجاز 6 سدود كبرى، إلى جانب صيانة 10 سدود صغرى، مع إطلاق طلبات عروض لتصميم 6 سدود تلية وصغرى في إطار الاتفاقية الإطار المبرمة مع جهة بني ملال–خنيفرة للفترة 2022-2027.
ولفت السيد بركة إلى مواصلة عمليات مراقبة مقاطع الأودية وقنوات الجر عبر دوريات مشتركة للحد من جلب المياه بطرق غير قانونية، مشيرا في الوقت ذاته إلى استغلال محطتي تحلية مياه البحر بآسفي والجرف الأصفر، اللتين أنجزهما المكتب الشريف للفوسفاط، وهو ما مكن من تأمين التزويد بالماء الصالح للشرب لمدن آسفي والجديدة وبرشيد وسطات وعدد من المراكز القروية المجاورة، إضافة إلى الدار البيضاء الجنوبية، فضلا عن تزويد المركبات الصناعية التابعة للمكتب الشريف للفوسفاط بالمياه الصناعية.
وأشار السيد الوزير إلى أن استغلال الشطر الاستعجالي لمشروع الربط المائي بين حوضي سبو وأبي رقراق ساهم في تخفيف الضغط على حوض أم الربيع، وخاصة حقينة سد المسيرة، حيث تم تحويل فائض مياه سبو عبر سد المنع إلى سد سيدي محمد بن عبد الله، موضحا أن الحجم الإجمالي للمياه المحولة منذ انطلاق هذا الربط في أكتوبر 2023 إلى غاية أواخر دجنبر 2025 فاق 953 مليون متر مكعب، مما ساهم في ضمان التزويد بالماء الشروب بالمناطق الساحلية الممتدة بين الرباط والدار البيضاء.
وأضاف السيد الوزير أنه تم كذلك استغلال الربط بين الشبكتين المائيتين لشمال وجنوب الدار البيضاء لدعم التزويد بالماء الشروب انطلاقا من سد سيدي محمد بن عبد الله، مبرزا في هذا السياق إنجاز مشروع الربط بين سد الدورات وسد سيدي سعيد معاشو بطول 11.4 كلم، بهدف تقليص ضياع المياه أثناء تحويلها، إلى جانب مواصلة استغلال القناة الممتدة على طول 54 كيلومترا لدعم تزويد الدار البيضاء الجنوبية ومدن سطات وبرشيد والمناطق القروية المجاورة بالماء الصالح للشرب انطلاقا من محطة تحلية المياه بالجرف الأصفر.
واعتبر السيد نزار بركة أن الحكومة اتخذت، إلى جانب هذه المشاريع المهيكلة، مجموعة من الإجراءات الاستعجالية لمواجهة الخصاص في مصادر مياه الشرب، من بينها اقتناء شاحنات صهريجية وإنجاز أثقاب استكشافية واستغلالية، وتعزيز حملات الكشف عن تسربات المياه وإصلاحها، فضلا عن تفعيل عمل اللجان الجهوية والإقليمية للماء.
وأوضح السيد الوزير أن حوض أم الربيع، على غرار باقي أحواض المملكة، عرف سبع سنوات متتالية من الجفاف أثرت بشكل كبير على الواردات المائية بحقينات السدود، حيث سجلت السنة الهيدرولوجية 2024-2025 عجزا في التساقطات المطرية بلغ نحو 17.3% مقارنة بالمعدل السنوي، وهو ما انعكس سلبا على الواردات المائية للسدود بعجز قدر بحوالي 68%.
غير أن المؤشرات المسجلة خلال السنة الهيدرولوجية 2025-2026 تبعث على التفاؤل، حسب ما أكده السيد بركة، حيث بلغ معدل التساقطات المطرية بحوض أم الربيع حوالي 302 ملم خلال الفترة الممتدة من شتنبر 2025 إلى فاتح مارس 2026، أي بزيادة تقدر بـ43% مقارنة بالمعدل السنوي، وبفائض بلغ 112.5% مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية.
وأضاف أن الواردات المائية المسجلة بالسدود التابعة للحوض خلال نفس الفترة بلغت نحو 2 مليار و315 مليون متر مكعب، وهو ما ساهم في رفع المخزون المائي إلى حوالي 2.6 مليار متر مكعب، بنسبة ملء بلغت 50.6% عند فاتح مارس 2026، مقابل 5.5% فقط خلال نفس الفترة من السنة الماضية.
وفي هذا السياق، أشار السيد الوزير إلى أن سد المسيرة سجل واردات مائية مهمة منذ فاتح شتنبر 2025 إلى فاتح مارس 2026 بلغت 822 مليون متر مكعب، منها 447 مليون متر مكعب من الحوض الفرعي للسد، و355 مليون متر مكعب في إطار التدبير المندمج بين سدود بين الويدان وأحمد الحنصالي ومولاي يوسف، مما رفع نسبة ملء المركب المائي للمسيرة والسدود السافلة إلى 31.4%، بمخزون مائي بلغ حوالي 840 مليون متر مكعب، مقابل 2.3% فقط خلال نفس التاريخ من السنة الماضية.
ورغم هذا التحسن المسجل في التساقطات المطرية، أكد السيد نزار بركة أن الحكومة ستواصل تنزيل مجموعة من البرامج المهيكلة لتعزيز الأمن المائي، وفي مقدمتها الشطر الثاني من مشروع الربط بين أحواض سبو وأبي رقراق وأم الربيع، والذي من المرتقب أن تنطلق أشغاله أواخر السنة الجارية، على أن يمكن من تحويل نحو 800 مليون متر مكعب سنويا نحو سد المسيرة.
كما أشار إلى مواصلة إنجاز الشطر الأول من محطة تحلية مياه البحر بمدينة الدار البيضاء بطاقة إنتاجية تبلغ 200 مليون متر مكعب سنويا، سترتفع إلى 300 مليون متر مكعب في المرحلة الثانية، مع توقع الشروع في استغلال الشطر الأول ابتداء من فبراير 2027.
وأكد السيد الوزير أيضا استمرار الجهود لاستكشاف الموارد المائية الجوفية وتحسين معرفة خصائص الفرشات المائية، إلى جانب مواصلة الدراسات القبلية المتعلقة بعقود التدبير التشاركي للفرشات المائية بكل من البحيرة وساحل دكالة، مع برمجة تحيين الدراسة القبلية الخاصة بفرشة تادلة.
كما شدد السيد بركة على أهمية الرفع من مردودية شبكات جر وتوزيع المياه، مع مواصلة الدعم المالي والتقني لوكالة الحوض المائي لأم الربيع، وإنجاز العمليات الاستعجالية الرامية إلى تأمين مياه الشرب بالمناطق التابعة لنفوذ الوكالة.
وأضاف أن عددا من المشاريع المتعلقة بإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة يجري تنفيذها للتخفيف من الضغط على الموارد المائية التقليدية، خاصة لسقي المساحات الخضراء والاستعمالات الصناعية، بطاقة إنتاجية تصل إلى 31 مليون متر مكعب سنويا بكل من الفقيه بن صالح، خريبكة، قصبة تادلة، بني ملال وآسفي.
وأشار السيد الوزير إلى أن المكتب الشريف للفوسفاط يواصل أيضا توسيع محطتي تحلية مياه البحر بآسفي والجرف الأصفر، بهدف دعم التزويد بالماء الشروب والصناعي بعدد من المدن، من بينها الجديدة وآسفي وخريبكة وبن جرير واليوسفية ومراكش، مبرزا أن هذه المشاريع ستساهم في تعزيز الموارد المائية لنظام أم الربيع، خاصة من خلال الفصل التام بين المياه الصناعية للمكتب الشريف للفوسفاط والمياه المخصصة للاستعمالات الأخرى.
وفي ختام كلمته، أكد السيد نزار بركة أن التغيرات المناخية والظواهر القصوى تفرض مزيدا من اليقظة والاستباق، من خلال تفعيل عمل اللجان الجهوية والإقليمية المكلفة بتدبير مخاطر الفيضانات، معلنا أن وكالة الحوض المائي لأم الربيع ستعمل خلال سنة 2026 على إعداد أطلس للمناطق المهددة بالفيضانات، بهدف تصنيف المخاطر إلى ثلاث مستويات وتحديد أولويات التدخل لحماية المواطنين وممتلكاتهم.
كما وجه السيد الوزير رسالة شكر إلى مختلف المتدخلين وشركاء الوزارة والوكالة على مساهمتهم في تنزيل برامج الوقاية من الفيضانات، بدعم من صندوق محاربة الكوارث الطبيعية، نظرا للأثر الإيجابي لهذه المشاريع في حماية الساكنة والممتلكات.
تجدر الإشارة إلى أنه خلال هذا الاجتماع، تمت المصادقة على 16 مشروع اتفاقية تهم الحوض المائي لأم الربيع. معظم هذه الاتفاقيات تهم مجال الحماية من الفيضانات، والباقي يتعلق بصيانة السدود التابعة للحوض، وتقوية شبكة القياسات الهيدرولوجية، علاوة على ملحق عقد امتياز من أجل استغلال وتعبئة مياه منبع وشراكة بين وكالة الحوض المائي لأم الربيع وجمعية مُدرِّسي علوم الحياة والأرض.
وفي الختام، رفع المجلس برقية ولاء وإخلاص إلى السدة العالية بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.