بعد سنوات من الجفاف.. عدة أحواض مائية بالمملكة تتجاوز 50% بفضل الأمطار الأخيرة

بعد سنوات من الجفاف الذي أثر بشكل كبير على الموارد المائية في المغرب، سجلت الأحواض المائية تحسناً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، حيث تجاوزت نسبة ملء بعضها 50% لأول مرة منذ سنوات. هذا التحسن يعكس بوادر انتعاش مائي مهم، مع وصول حجم المياه المخزنة إلى 6.4 مليار متر مكعب، بزيادة تناهز 1.5 مليار متر مكعب في غضون أسبوعين فقط.
هذا الارتفاع الكبير في المخزون المائي يعتبر مؤشرا إيجابيا، حيث ساهمت أمطار مارس الأخيرة في تحسين مستوى الأحواض المائية وتعزيز الأمن المائي والغذائي في البلاد.
زيادات مهمة في مخزون الأحواض المائية
شهدت العديد من الأحواض المائية في المغرب ارتفاعات ملحوظة في حجم المياه المخزنة، ومن أبرزها:
- حوض اللكوس سجل زيادة كبيرة، حيث ارتفعت نسبة ملئه إلى 61.6% مقارنة بـ 47.7% في نفس الفترة من العام الماضي، ليصل حجم المياه المخزنة إلى 1.17 مليار متر مكعب.
- حوض ملوية ارتفع حجمه المخزن إلى 309 مليون متر مكعب بعد أن كان حوالي 195 مليون متر مكعب العام الماضي، وبلغت نسبة ملئه 43%.
- حوض سبو وهو أحد أهم الأحواض المائية في المملكة، شهد زيادة كبيرة بأكثر من 550 مليون متر مكعب، ليصل حجم المخزون المائي إلى 2.8 مليار متر مكعب، متجاوزاً نسبة 51% من السعة الإجمالية.
- حوض أبي رقراق الذي يغذي جزءاً كبيراً من الدار البيضاء بالمياه الصالحة للشرب، شهد تحسناً واضحاً، حيث ارتفعت نسبة ملئه من 25% إلى 59.3%، وهو ما يعادل أكثر من ضعف الكمية المخزنة في نفس الفترة من السنة الماضية.
- حوض أم الربيع رغم معاناته الطويلة من نقص المياه، سجل ارتفاعاً مهماً حيث ارتفع حجم المياه المخزنة من 291 مليون متر مكعب إلى 529 مليون متر مكعب.
أما الأحواض الجنوبية، مثل سوس ماسة، درعة واد نون وكير -زيز -غريس، فقد شهدت أيضاً تحسناً في معدلات التخزين، مما يعكس تأثير الأمطار الإيجابي حتى في المناطق التي عانت من الجفاف الشديد.
رغم هذا التحسن العام، إلا أن بعض الأحواض لم تسجل ارتفاعاً في المخزون المائي، مثل حوض تانسيفت الذي شهد انخفاضاً طفيفاً من 55.60% إلى 54.44%. ورغم أن هذا التراجع طفيف، إلا أنه يسلط الضوء على ضرورة استمرار الجهود لترشيد استهلاك المياه وتحسين إدارة الموارد المائية.
يعد تحقيق هذه المستويات المرتفعة في مخزون أهم الأحواض المائية خطوة إيجابية نحو تحسين الأمن المائي في المغرب. ومع ذلك، يبقى من الضروري الاستمرار في تبني استراتيجيات فعالة لإدارة الموارد المائية، من خلال تعزيز مشاريع تخزين المياه، وتشجيع الاستخدام الرشيد، وتطوير تقنيات تحلية المياه والاستفادة من المياه العادمة المعالجة.
ويبعث هذا التحسن الأمل في مواجهة التحديات المائية ببلادنا مستقبلا، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي تؤثر على معدلات التساقطات المطرية. ومن خلال الاستفادة من هذا الانتعاش المائي، يمكن تعزيز استدامة الموارد المائية وضمان توفرها للأجيال القادمة.