بسعة تناهز مليار متر مكعب.. أشغال إنجاز سد خنك ݣرو بإقليم فجيج تفوق 70%
تتواصل أشغال إنجاز سد خنك كرو بإقليم فجيج، على بعد حوالي 40 كيلومترا من الجماعة القروية بني تدجيت، في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز الأمن المائي وتعبئة الموارد المائية بالجنوب الشرقي للمملكة.
ويعد هذا المشروع من بين أكبر المنشآت المائية بالمغرب، حيث يقام عند ملتقى وادي كرو مع أربعة روافد مائية. ويبلغ علو السد 79 مترا، فيما يصل طول قمته إلى 190 مترا، مع حقينة تقدر بحوالي 1.07 مليار متر مكعب، ما يجعله خامس أكبر سد بالمغرب من حيث السعة التخزينية.
ويندرج هذا المشروع ضمن البرنامج الوطني للتزويد بالماء الصالح للشرب ومياه السقي للفترة 2020-2027، باعتباره أحد المشاريع الاستراتيجية الهادفة إلى تعزيز تعبئة الموارد المائية بالجهة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن نسبة تقدم الأشغال بلغت حوالي 70 في المائة إلى حدود فاتح أبريل 2026، مع توقع تسليم المشروع قبل الآجال المحددة بفضل تسريع وتيرة الإنجاز.
وفي هذا السياق، أوضح مصطفى العزوزي، مدير الأشغال بالسد، أن المشروع يعرف تقدما ملحوظا بفضل تعبئة إمكانيات لوجستية وتقنية مهمة تشمل معدات وآليات حديثة، إضافة إلى أطر مغربية من مهندسين وتقنيين يمثلون 100 في المائة من الكفاءات العاملة بالمشروع.
كما أشار إلى أن ورش إنجاز السد وفر حوالي 400 ألف يوم عمل، فيما تتواصل الأشغال على مدار الساعة ليلا ونهارا بهدف تقليص مدة الإنجاز وتسليم المشروع في أقرب الآجال.
من جهته، أكد فائق مولاي الحسن، رئيس إعداد سد خنك كرو بمديرية التجهيزات المائية التابعة لوزارة التجهيز والماء، أن الأشغال انطلقت في مارس 2022، ومن المرتقب استكمال المشروع في بداية سنة 2027.
وسيتيح هذا المشروع تعزيز الموارد المائية السطحية بالمنطقة وتخفيف الضغط على المياه الجوفية، إضافة إلى تثمين مياه التساقطات التي تضيع خلال فترات الأمطار.
كما سيساهم السد في تزويد عدد من الجماعات القروية بالماء الصالح للشرب، خاصة الدواوير التابعة لجماعات بني تدجيت والشويطر وعين الشعير وبوعنان، التي يقدر عدد سكانها بحوالي 7500 نسمة.
وعلى المستوى الفلاحي، من المنتظر أن يساهم المشروع في توسيع المساحات المسقية بشكل كبير، حيث سيتم رفعها من 500 هكتار حاليا إلى حوالي 3000 هكتار، مع زيادة الواردات المائية المخصصة للفلاحة من 5 ملايين إلى 30 مليون متر مكعب سنويا.
كما سيمكن السد من تغذية الفرشة المائية وتدعيم الخطارات بالواحات، ما سيساهم في تحسين استدامة الموارد المائية وتعزيز الإنتاجية الفلاحية بالمنطقة.
ولا تقتصر آثار المشروع على الجانب المائي والفلاحي، بل تمتد إلى البعد الاقتصادي والاجتماعي، حيث يشمل المشروع أيضا إنجاز طريق يربط بني تدجيت بموقع السد على مسافة تقارب 40 كيلومترا، مما سيساهم في فك العزلة عن عدد من المناطق المجاورة وتحسين ظروف تنقل الساكنة.
كما يرتقب أن يساهم المشروع في تحويل المنطقة إلى قطب سياحي للاستجمام والسياحة المائية والرياضية، إضافة إلى دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية المحلية.
ومن الناحية التقنية، يتم إنجاز السد باستعمال تقنية الخرسانة المدكوكة (BCR)، وهي تقنية متطورة تعتمد على مزيج خرساني منخفض المحتوى من الإسمنت، وتتميز بسرعة التنفيذ وانخفاض التكلفة والمتانة العالية، وتستخدم بشكل واسع في تشييد السدود.
وقد اعتمد المغرب هذه التقنية منذ ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن يطورها بفضل الخبرة التي راكمتها الأطر الوطنية في مجال بناء السدود.
وفي إطار إنجاز المشروع، يتم استخدام محطات أوتوماتيكية كاملة لإنتاج الخرسانة المدكوكة، إضافة إلى أحزمة ناقلة أوتوماتيكية تنقل الخرسانة مباشرة إلى موقع الإنجاز، حيث يتم رصها وتدكيكها بواسطة آليات متخصصة في عين المكان.
كما تعتمد هذه التقنية على طرق مبتكرة في وضع طبقات الخرسانة المدكوكة، من بينها الطبقات ذات الانحدار المائل التي يتم استخدامها في السدود ذات القمم الطويلة، كما هو الحال في سد خنك كرو.
ويؤكد اعتماد هذه التقنيات المتقدمة المستوى المتقدم الذي بلغته الخبرة المغربية في مجال بناء السدود، بما يعزز قدرة المملكة على تطوير بنياتها المائية ومواجهة تحديات ندرة المياه في المستقبل.