بطاقة إنتاجية تبلغ 775 ألف متر مكعب يومياً.. محطة معالجة المياه أبي رقراق تساهم في تزويد ملايين المغاربة بالماء الصالح للشرب بمحور الرباط-الدار البيضاء
لا يزال التزويد بالماء الصالح للشرب بالمملكة يرتكز بشكل رئيسي على خزانات السدود. وقد جاءت التساقطات الأخيرة لتُخفف من حدة الضغط الهيدرولوجي الذي عاشه المغرب على مدى سبع سنوات من الجفاف المتتالي، مما أتاح استعادة مستويات تخزين مريحة تُؤمّن التزويد بالماء الشروب من سنة إلى 3 سنوات مقبلة.
وتضطلع محطة معالجة أبي رقراق التابعة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بدور محوري في هذه المنظومة، إذ تُعدّ من بين أكبر محطات معالجة مياه السدود على المستوى الأفريقي. وتقع هذه المنشأة الاستراتيجية في محيط العاصمة، حيث تعمل على ترشيح المياه الخام ومعالجتها قبل توجيهها عبر شبكات التوزيع نحو المدن الكبرى. وبطاقة إنتاجية تبلغ 775 ألف متر مكعب يومياً، تُؤمّن هذه المحطة التزويد بالماء لفائدة ما يقارب 9 ملايين نسمة على محور الرباط-سلا-الدار البيضاء.
وتُكمل هذه المنظومة محطة أم عزة التي تستفيد منها مدينة الدار البيضاء بشكل خاص، بطاقة إنتاجية تصل إلى 430 ألف متر مكعب يومياً، مما يُعزز قدرات التزويد في المنطقة الحضرية الكبرى ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
وتكتسب هذه المنشآت أهمية استراتيجية بالغة، خاصة في ظل التحولات الهيدرولوجية التي يشهدها المغرب جراء تداعيات التغيرات المناخية. فمسار تحويل المياه الخام إلى ماء صالح للشرب يمر عبر سلسلة من المراحل التقنية الدقيقة، تشمل الترشيح والمعالجة الكيميائية وضمان معايير الجودة والسلامة، قبل أن تصل المياه إلى المستهلك عبر شبكات التوزيع الممتدة على مئات الكيلومترات.
وتُجسّد هذه المحطات نموذجاً ملموساً للاستثمار في البنيات التحتية المائية الذي ينتهجه المغرب، في إطار رؤية مندمجة تجمع بين تعبئة الموارد السطحية والجوفية ومحطات التحلية، بهدف ضمان أمن مائي مستدام وتعزيز قدرة البلاد على الصمود في مواجهة التقلبات المناخية المتزايدة.