خلال السنوات الأخيرة.. تراجع مستويات المياه الجوفية في حوض درعة - واد نون
كشفت المعطيات الهيدرولوجية الصادرة عن وكالة الحوض المائي لدرعة وادنون عن تراجع ملموس في مستويات الفرشات المائية الجوفية بالحوض خلال السنوات الأخيرة، إذ سجلت مختلف الفرشات المرصودة انخفاضات متفاوتة في منسوبها، في سياق تواصل جهود الرصد والمتابعة الميدانية لضمان حسن تدبير الموارد المائية الجوفية.
وعلى مستوى فرشة درعة العليا، سُجّل انخفاض متوسط بلغ 0,42 متر خلال الفترة الممتدة من 2019 إلى غاية دجنبر 2025، وهو ما تجسده منحنيات الرصد المستمر التي تُظهر تذبذبا محدودا في المستويات مع ميل عام نحو التراجع التدريجي. وتأتي هذه المعطيات في إطار عمليات المراقبة الدورية التي تضطلع بها الوكالة لمتابعة الحالة الهيدرولوجية للحوض.
أما فرشة طاطا فقد شهدت انخفاضا أكثر، بلغ في متوسطه 1,15 متر خلال الفترة الممتدة من 2019 إلى غاية دجنبر 2025، مما يعكس تأثيرات الضغط المتراكم على الموارد الجوفية في هذا الجزء من الحوض. وتواصل الوكالة رصد هذه التطورات بصفة منتظمة في إطار منظومة الإنذار المبكر ومتابعة الوضعية المائية.
وتكشف البيانات المتعلقة بفرشة درعة الوسطى عن أعمق انخفاض مسجل ضمن الفرشات الأربع، إذ بلغ المتوسط 5,5 أمتار خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى دجنبر 2025، فيما تُظهر منحنيات التطور استقرارا نسبيا في مستوى معين قبل تسجيل تراجع إضافي في السنوات الأخيرة. وتحتل هذه الفرشة أهمية محورية في تغذية المنظومة المائية للحوض نظرا لموقعها الجغرافي وامتدادها الواسع.
وفي المقابل، سجلت فرشة كلميم الانخفاض الأعلى من حيث القيمة المطلقة، بمعدل 7,74 متر خلال الفترة من 2019 إلى دجنبر 2025، وهو مؤشر يعكس حجم الاستخدام المتراكم لهذه الفرشة في ظل الطلب المتزايد على المياه الجوفية بمنطقة كلميم وضواحيها. وتحرص وكالة الحوض المائي على مواكبة هذه المعطيات بالدراسة والتحليل لدعم القرار المائي على المستوى المحلي والجهوي.
تأتي هذه المعطيات في سياق انخراط المغرب في مسار وطني شامل للحفاظ على الموارد المائية الجوفية وتعزيز آليات تدبيرها المستدام، من خلال البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، الذي يُولي أهمية بالغة للتوازن بين استخدام المياه الجوفية وصون احتياطياتها على المدى البعيد. وتندرج عمليات الرصد والمراقبة المستمرة لمستويات الفرشات المائية في صميم هذا التوجه الاستراتيجي، بوصفها ركيزة أساسية لاتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب.
وفي هذا الإطار، تواصل وكالة الحوض المائي لدرعة واد نون اضطلاعها بمهمة الرصد الهيدرولوجي الدقيق للموارد الجوفية، مستعينة بشبكة من محطات القياس الموزعة عبر الحوض، في خدمة منظومة متكاملة لضمان الأمن المائي.