تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

لمواجهة ندرة المياه والتغيرات المناخية.. المعهد الوطني للبحث الزراعي يبرز دور البحث العلمي في استدامة الواحات

لمواجهة ندرة المياه والتغيرات المناخية.. المعهد الوطني للبحث الزراعي يبرز دور البحث العلمي في استدامة الواحات

استعرض المعهد الوطني للبحث الزراعي خلال مشاركته في الملتقى الوطني الأول للواحات المنظم بمدينة زاكورة من 10 إلى 12 أبريل 2026 جهوده في مجال البحث العلمي لدعم تنمية المناطق الواحية وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات البيئية والمائية.

وتندرج هذه المشاركة في إطار مواكبة استراتيجية "الجيل الأخضر" التي تهدف إلى تطوير الأنظمة الفلاحية بالمناطق الواحية وتعزيز استدامتها، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بندرة المياه والتغيرات المناخية التي تؤثر بشكل مباشر على هذه المجالات الهشة.

وفي هذا السياق، أكدت مديرة المعهد الوطني للبحث الزراعي، لمياء الغوتي، أن الأبحاث التي ينجزها المعهد تركز على تطوير نظم واحية مستدامة وقادرة على الصمود، من خلال اعتماد مقاربة علمية متعددة التخصصات تشمل مختلف مكونات النظام الواحي، مع إيلاء أهمية خاصة لتدبير الموارد الطبيعية وعلى رأسها الموارد المائية.

كما أبرزت أن هذه الأبحاث تهدف إلى تحسين طرق تدبير المياه في الواحات وتعزيز النجاعة المائية في الأنشطة الفلاحية، إلى جانب دعم سلاسل الإنتاج المرتبطة بالواحات، خاصة سلسلة نخيل التمر التي تشكل عنصرا أساسيا في استقرار النظم البيئية والاقتصادية بهذه المناطق.

وقد تضمن برنامج الملتقى تنظيم أيام علمية شارك فيها عدد من الباحثين والخبراء من مؤسسات علمية وطنية ودولية، من بينها المدرسة الوطنية للفلاحة بمكناس والمدرسة الوطنية الغابوية للمهندسين والجامعات وكليات العلوم والتقنيات، إضافة إلى المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا).

 

 

وتمحورت مداخلات الباحثين حول سبل تطوير نظم واحية قادرة على الصمود في مواجهة ندرة المياه والتغيرات المناخية، مع التركيز على التدبير المستدام للموارد الطبيعية وتعزيز التنوع البيولوجي وتحسين إدارة المياه في الأنظمة الفلاحية الواحية.

كما تم التأكيد خلال هذه اللقاءات العلمية على الدور الاستراتيجي للبحث العلمي في دعم استدامة الواحات، من خلال تطوير حلول مبتكرة لتحسين استغلال الموارد المائية وتعزيز قدرة هذه المناطق على التكيف مع التغيرات المناخية.

وعلى هامش هذا الملتقى، تم توقيع اتفاقية شراكة بين المعهد الوطني للبحث الزراعي وشركة DIGICROP، بهدف تسريع إدماج الحلول الرقمية في الفلاحة المغربية، خاصة في مجالات الفلاحة الدقيقة وتحسين تدبير الموارد الطبيعية وعلى رأسها المياه.

كما قام وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أحمد البواري بزيارة رواق المعهد الوطني للبحث الزراعي حيث تم تقديم عرض حول أحدث الابتكارات العلمية والتكنولوجية المرتبطة بتنمية الواحات وتحسين تدبير الموارد المائية.

وشملت الزيارة كذلك الضيعة التجريبية "نبش" التابعة للمعهد بزاكورة، والتي تعد منصة بحثية متخصصة في نخيل التمر منذ إحداثها سنة 1964، حيث تضم مجموعات من الأصناف المحلية والدولية التي تشكل رصيدا وراثيا مهما للحفاظ على التنوع البيولوجي الوطني.

وتعكس مشاركة المعهد في هذا الملتقى أهمية البحث العلمي في دعم استدامة الأنظمة الواحية وتحسين تدبير الموارد المائية، بما يساهم في تعزيز صمود هذه المجالات الطبيعية والاقتصادية في مواجهة التغيرات المناخية والتحديات البيئية.