لقاء تحسيسي بالناظور يبرز أهمية ترشيد استعمال المياه في السقي وحماية الملك العمومي المائي
نظمت وكالة الحوض المائي لملوية، يوم الثلاثاء 30 يونيو الماضي بالناظور، لقاء تحسيسيا وتشاوريا حول ترشيد استعمال الموارد المائية في السقي ومراقبة الملك العمومي المائي، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى ضمان تدبير مستدام وعقلاني للثروة المائية بالمنطقة.
ويندرج هذا اللقاء، المنظم بشراكة مع عمالة إقليم الناظور، في سياق تفعيل البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، من خلال إرساء مقاربة تشاركية تروم تعزيز الوعي بأهمية الاقتصاد في الماء وتشجيع الممارسات الفلاحية المستدامة، خاصة لدى جمعيات ومستعملي المياه لأغراض فلاحية.
وفي كلمة تلاها بالنيابة عنه الكاتب العام لعمالة الإقليم، كمال أكير، أبرز عامل إقليم الناظور، جمال الشعراني، أن تأمين الموارد المائية وتدبيرها وفق مقاربة استباقية يشكل رافعة أساسية لمواكبة الدينامية التنموية بالإقليم، وضمان استدامة المشاريع الاستراتيجية الكبرى، تماشيا مع الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وأشار المسؤول الترابي إلى أن إقليم الناظور يعرف أوراشا مهيكلة كبرى، في مقدمتها مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط والمناطق الصناعية واللوجستيكية المرتبطة به، إلى جانب المؤهلات الواعدة لسهلي بوعرك وكرت وبحيرة مارشيكا. كما أكد أن استدامة هذه الدينامية الاقتصادية تواكبها تدابير مائية استباقية تشمل التسريع بإنجاز محطة تحلية مياه البحر واستكمال تعلية سد محمد الخامس، إضافة إلى تطوير مشاريع إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة والسدود التلية.
من جهتها، أكدت مديرة وكالة الحوض المائي لملوية، نرجس العمرتي، على الدور المحوري والاستراتيجي للماء في مواكبة الدينامية الاقتصادية والاجتماعية، باعتباره إحدى الركائز الأساسية لإنجاح الأوراش التنموية. واعتبرت أن التحولات المناخية العميقة تبرز أهمية الانتقال إلى تدبير استباقي قائم على التخطيط المندمج والنجاعة المائية.
واستعرضت مديرة الوكالة أبرز الإكراهات المائية المسجلة بالناظور، خاصة ما يرتبط بتأثير فترات الجفاف على المنظومات المعتمدة على المياه السطحية، وتراجع جودة المياه في بعض المواقع. وفي هذا الإطار، أقرت الوكالة، بتنسيق مع شركائها، مجموعة من التدابير الاستعجالية والهيكلية، من بينها فصل منظومات الماء الشروب عن مياه السقي لتأمين تزويد الساكنة وتوفير نحو 20 مليون متر مكعب بالضفة اليسرى، وتجهيز الأثقاب المائية بمحطات تحلية المياه الأجاجة، ومواصلة تعلية سد محمد الخامس لرفع سعته إلى مليار متر مكعب، حيث بلغت نسبة تقدم الأشغال 76 في المائة.
وتميز هذا اللقاء، الذي عرف مشاركة سلطات محلية وقضائية ومنتخبين وفلاحين وممثلي المجتمع المدني، بتقديم عروض تقنية تناولت انعكاسات التغيرات المناخية وتدبير المياه على ضوء مقتضيات القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، إلى جانب شهادات ميدانية حول نجاعة السقي الموضعي بالتنقيط في ترشيد استعمال المياه الفلاحية.
وخلص المشاركون إلى بلورة توصيات عملية تروم تفعيل آليات المراقبة وحماية الملك العمومي المائي من الاستغلال غير المشروع، مع إرساء منظومة حكامة فعالة تقوم على التنسيق والتشاور بين أعوان شرطة المياه والشرطة البيئية وضباط الشرطة القضائية، إلى جانب المواكبة القضائية للملفات المرتبطة بمخالفات الترامي على الملك العمومي المائي، بما يعزز التدبير المستدام للموارد المائية في خدمة التنمية الترابية بإقليم الناظور.