تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة OCP تُسرّع مسارها في تحلية مياه البحر نحو طاقة إنتاجية تبلغ 600 مليون متر مكعب سنوياً بحلول 2027

مجموعة OCP تُسرّع مسارها في تحلية مياه البحر نحو طاقة إنتاجية تبلغ 600 مليون متر مكعب سنوياً بحلول 2027

تُشكّل وحدة تحلية مياه البحر بالجرف الأصفر، التابعة لمجموعة OCP، نموذجاً ملموساً للتحول الاستراتيجي الذي يشهده المغرب في مجال تدبير موارده المائية. فمنذ دخولها حيز الاستغلال سنة 2023، باتت هذه المنشأة تُؤمّن 200 مليون متر مكعب سنوياً من المياه المحلاة، مما يجعلها أكبر وحدة من نوعها على المستوى الوطني. وتُسهم في تزويد الدار البيضاء الجنوبية بـ60 مليون متر مكعب سنوياً منذ دجنبر 2024، فضلاً عن الجديدة بـ30 مليون متر مكعب، إلى جانب تأمين الاستقلالية المائية للمجمع الصناعي بـ65 مليون متر مكعب سنوياً.

وقد تميز إنجاز هذه الوحدة بـسرعة تنفيذ استثنائية، إذ أُنجزت في أقل من سنة بهندسة مغربية 100%، مع اقتصار الاستيراد على المعدات التقنية المتخصصة. ويعتمد المشروع على تقنية التناضح العكسي، التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة، غير أن اعتماد نظام استرجاع الطاقة مكّن من تغطية ما بين 40 و50 في المائة من الاحتياجات الطاقية للعملية الإنتاجية، بإنتاج مُحسَّن يبلغ 3 كيلوواط ساعة، مُغذّى بالكامل من مصادر الطاقة المتجددة.

وتندرج هذه الوحدة ضمن البرنامج الأخضر لمجموعة OCP، الذي تُشرف على تنفيذه OCP Green Water، المتخصصة في حلول المياه المستدامة. وتستهدف هذه الشعبة بلوغ طاقة إنتاجية إجمالية تصل إلى 600 مليون متر مكعب سنوياً بحلول 2027، مقابل 240 مليون متر مكعب متحققة اليوم بين الجرف الأصفر وآسفي. وسيُعزز هذه الأرقامَ خط أنابيب الجرف-خريبكة البالغ طوله 200 كيلومتر، الذي أُطلق مؤخراً ويضمن توفير 35 مليون متر مكعب سنوياً للاحتياجات الصناعية لموقع خريبكة، إلى جانب 10 ملايين متر مكعب لتزويد سكان المدينة بالماء الشروب.

 

 

ولا تقتصر جهود OCP Green Water على التحلية، بل تمتد لتشمل إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، إذ باتت ثماني محطات تعمل بكامل طاقتها على امتداد منطقة من آسفي إلى مراكش مروراً بفقيه بن صالح، بطاقة إجمالية تبلغ 35 مليون متر مكعب سنوياً. وتُعدّ محطة مراكش الأحدث في هذه المنظومة، إذ دخلت الخدمة في 17 يونيو 2024 بطاقة 12 مليون متر مكعب سنوياً. وتسير كل هذه المنشآت وفق مبدأ استراتيجي ثابت، يتمثل في الاعتماد الحصري على الطاقة الخضراء في تشغيلها، تجسيداً لنموذج اقتصادي دائري مندمج.

وعلى المستوى الوطني، تُكمل محطة تحلية الدار البيضاء الكبرى هذه المنظومة، وهي منشأة انطلقت أشغال بنائها في 10 يونيو 2024 بجماعة لمحرزة الساحل بإقليم الجديدة، وتُعدّ الأكبر من نوعها في أفريقيا. وتُنجز هذه المحطة في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص، ضمن البرنامج الوطني للتزويد بالماء الصالح للشرب ومياه السقي 2020-2027، بهدف تعزيز التزويد المائي لمنطقة الدار البيضاء الكبرى التي تعاني من ضغط هيدرولوجي متزايد.

وتعكس هذه المبادرات المتكاملة مجتمعةً تحولاً نوعياً في مكانة التحلية بالمنظومة المائية المغربية، إذ انتقلت من كونها حلاً احتياطياً إلى ركيزة أساسية للسيادة المائية، وفق التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى بناء مغرب مرن في مواجهة التغيرات المناخية وضمان استدامة الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.