من الجفاف إلى الانتعاش.. المغرب يُعزز مخزونه الاستراتيجي من المياه بعد موسم استثنائي من التساقطات
يشهد المغرب خلال الموسم الجاري تحولاً نوعياً غير مسبوق في وضعيته المائية، تجلّى في انتعاش ملحوظ على مستوى الموارد المائية السطحية والجوفية على حد سواء، وذلك بفضل التساقطات المطرية والثلجية الاستثنائية التي عرفتها المملكة، والتي أسهمت في استعادة المخزون الاستراتيجي للمياه بعد سنوات متتالية من الإجهاد المائي الحاد.
وعلى صعيد الأحواض المائية، باتت جميعها توفر احتياطياً كافياً لتأمين الماء الصالح للشرب لمدة لا تقل عن سنتين، وتصل في بعض الأحواض إلى خمس سنوات، بما فيها الأحواض التي كانت من أكثر المناطق تضرراً خلال سنوات الجفاف. ويُعدّ هذا المؤشر إنجازاً استراتيجياً بالغ الأهمية، يُعيد للمملكة هامشاً من الاطمئنان على أمنها المائي في المدى المتوسط.
وعلى مستوى المياه الجوفية، سجّلت الفرشات المائية تحسناً ملحوظاً بعد سنوات من التراجع المتواصل، إذ ارتفع منسوبها بما يتراوح بين متر واحد وعشرة أمتار في عدد من الأحواض، لا سيما حوض اللوكوس. وقد أسهم هذا الانتعاش في عودة المياه إلى عدد كبير من الآبار، مما خفّف الضغط على الموارد السطحية وقلّص الحاجة إلى تعميق الحفر. كما ارتفعت الكميات الموجهة للقطاع الفلاحي هذه السنة لتبلغ نحو ملياري متر مكعب، أي ضعف ما سُجّل خلال الموسم الماضي، في ظل تحسن عام للموارد المائية المتاحة.
وفي مواجهة التحديات المائية، يواصل المغرب تعزيز استثماراته في قطاع الماء، إذ ارتفع الغلاف المالي للبرنامج الوطني للماء 2020-2027 من 115 مليار درهم إلى 143 مليار درهم، مع تجاوزه فعلياً بفضل مشاريع إضافية في مجالات تحلية مياه البحر وربط الأحواض المائية وتسريع إنجاز السدود وتطوير الشراكات بين القطاعين العام والخاص. وتستهدف هذه الجهود مجتمعةً ضمان تزويد 100 في المائة من المواطنين بـالماء الصالح للشرب وتأمين 80 في المائة من حاجيات مياه السقي على الأقل، تحقيقاً للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى بناء أمن مائي مستدام للأجيال الحالية والقادمة.