تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مراقبة السدود بالمغرب.. منظومة تقنية متكاملة لضمان سلامة واستقرار المنشآت المائية

مراقبة السدود بالمغرب.. منظومة تقنية متكاملة لضمان سلامة واستقرار المنشآت المائية

تعتمد المنظومة المائية المغربية على مقاربة تقنية متكاملة في مراقبة سلوك السدود وضمان استقرارها، إذ يتضافر عمل أطر الأحواض المائية مع الجهات المعنية في وزارة التجهيز والماء لتفعيل منظومة رصد دقيقة وشاملة، تبدأ منذ المراحل الأولى التي تعقب انتهاء أشغال الإنجاز، وتستمر على المدى البعيد بما يكفل ديمومة هذه المنشآت الحيوية.

تقوم هذه المنظومة على شبكة من أجهزة القياس الدقيقة المثبتة في نقاط استراتيجية داخل جسم السد وعلى محيطه، وتعمل هذه الأجهزة على رصد الحركات والتشوهات التي قد تطرأ على البنية الهيكلية للمنشأة، في مرحلة تعد بالغة الأهمية من حيث دلالاتها التقنية، إذ تكشف عن مدى استجابة السد لضغوط الحقن والتحولات الأولى في البيئة المحيطة.

تتمحور عملية المراقبة حول تتبع مؤشرات دقيقة في مقدمتها التحركات الداخلية للمنشأة، وهي مؤشرات تتيح قراءة موضوعية لسلوك السد في الزمن، وتوفر للفرق التقنية معطيات ميدانية موثوقة تُبنى عليها التقييمات الدورية. ويُضاف إلى ذلك توظيف تجهيزات طبوغرافية متخصصة وغرف قياس مخصصة بالمصب.

تتيح هذه الآليات المتكاملة إجراء مراقبة مستمرة وممنهجة عبر الزمن، بما يمكّن الفرق التقنية من التدخل في الوقت المناسب وبالأدوات الملائمة. وهو ما يجعل من منظومة مراقبة السدود ركيزة أساسية في منظومة الأمن المائي الوطني، لا تقل أهمية عن الإنجاز نفسه، إذ إن صون المنشأة وصيانتها شرط لا غنى عنه لضمان استمرار خدماتها المائية على المدى الطويل.

يأتي هذا الاهتمام بمراقبة السدود في سياق التحديات المناخية المتصاعدة التي تجعل من متانة هذه المنشآت وسلامتها مسألة استراتيجية بامتياز، إذ تتعرض السدود لضغوط متجددة جراء التقلبات المناخية الحادة، من موجات جفاف إلى تساقطات استثنائية، مما يستوجب تعزيز القدرة على الرصد المبكر والتشخيص الدقيق في كل مراحل دورة حياة المنشأة.