تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

سد الرتبة بإقليم تاونات.. نسبة الإنجاز تبلغ 50% بكفاءات مغربية ومرحلة الملء مرتقبة قبل الآجال

سد الرتبة بإقليم تاونات.. نسبة الإنجاز تبلغ 50% بكفاءات مغربية ومرحلة الملء مرتقبة قبل الآجال

تواصل أشغال تشييد سد الرتبة بإقليم تاونات تقدمها بوتيرة متسارعة، إذ بلغت نسبة الإنجاز حوالي 50 في المائة إلى حدود 15 ماي 2026، في مسار يعكس الزخم الذي تشهده هذه المنشأة المائية الكبرى المصنفة ثاني أضخم سدود الحوض المائي لسبو بعد سد الوحدة. ويندرج هذا الورش ضمن البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، استجابةً للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تعزيز الأمن المائي بالمملكة، ويُرتقب أن يشكل رافعةً أساسية لتأمين الموارد المائية بجهة فاس-مكناس ودعم القطاع الفلاحي والتخفيف من آثار التغيرات المناخية.

يشيَّد السد على مستوى جماعة ودكة فوق وادي أولاي، أحد الروافد الأساسية لنهر ورغة، ويتميز بمواصفات تقنية متقدمة، إذ يبلغ علوه حوالي 100 متر ويعتمد على كتلة ردوم تقدر بـ 22 مليون متر مكعب، مع قناع أمامي من الخرسانة يمتد على مساحة تناهز 26 هكتارا. 

 

 

ومنذ انطلاق الأشغال في مارس 2022، تحققت مؤشرات إنجاز ملموسة، إذ تم وضع أزيد من 10.5 ملايين متر مكعب من الردوم الخاصة بالحاجز الرئيسي، وإنجاز أزيد من 6.55 ملايين متر مكعب من أشغال الحفريات، فضلا عن صب أزيد من 230 ألف متر مكعب من الخرسانة. كما بلغت نسبة تقدم الأشغال 45 في المائة بالنسبة للحاجز الرئيسي، و98 في المائة بالنسبة لمفرغ الحمولات، و82 في المائة بالنسبة للطريق المؤدية إلى السد، وذلك على الرغم من التحديات التقنية المرتبطة بصعوبة التضاريس والخصوصيات الجيولوجية للموقع.

ومن أبرز المعطيات التي تعكس دينامية التنفيذ على أرض الواقع، أن عملية ملء حقينة السد التي تتجاوز مليار متر مكعب مرتقبة نهاية عام 2028، أي قبل الآجال المحددة سابقا بأكثر من 12 شهرا. ويُعزى هذا التقدم إلى جملة من التدابير الاستثنائية التي ساهمت في تسريع وتيرة الإنجاز مقارنة بالبرمجة الزمنية الأولية.

 

 

وتجدر الإشارة إلى أن مختلف مراحل إنجاز هذا المشروع تنجز بأطر وكفاءات مغربية، في تجسيد واضح للخبرة الوطنية في مجال تشييد السدود والبنيات التحتية المائية. ويُنتظر أن يضطلع السد بأدوار متعددة، تشمل تعزيز التزويد بالماء الصالح للشرب، وإنتاج الطاقة الكهرومائية، وتنظيم مياه نهر سبو نحو أبي رقراق، إضافة إلى الحد من مخاطر الفيضانات التي تهدد سهل الغرب.

يرسخ سد الرتبة مكانته بوصفه مشروعا مهيكِلا بامتياز، لا من حيث حجمه التقني وقدرته التخزينية فحسب، بل كذلك من حيث الأثر المتوقع على التوازنات المائية والاقتصادية بجهة فاس-مكناس، من خلال دعم الفلاحة، وتحسين ظروف العيش، وتحفيز الاستثمار المحلي، في سياق يستلزم تعبئة كل الطاقات للتصدي لتداعيات الإجهاد المائي وضمان الاستدامة المائية للأجيال القادمة.