تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

سد تفر على وادي اللوكوس.. مشروع مائي مرتقب لتعزيز الأمن المائي بشمال المملكة

سد تفر على وادي اللوكوس.. مشروع مائي مرتقب لتعزيز الأمن المائي بشمال المملكة

يواصل المغرب مسيرته نحو تعزيز سياسته المائية في مواجهة التحديات المتصاعدة التي تفرضها التغيرات المناخية، وذلك من خلال إطلاق مشاريع مائية كبرى تهدف إلى ضمان الأمن المائي وحماية السكان والاقتصاد الوطني. ومن أبرز هذه المشاريع ، مشروع "سد تفر" المرتقب على وادي اللوكوس بشمال المملكة، الذي لا يُعد مجرد منشأة لتخزين المياه، بل يمثل رؤية شاملة لمستقبل المنطقة في مواجهة تحديات التغير المناخي وضغوطه المتزايدة على الموارد.

يقع هذا المشروع المرتقب في حوض اللوكوس، ويعرف هذا الحوض منذ عقود بتدفقاته المائية القوية خلال مواسم الأمطار، غير أن هذه الوفرة تظل رهينة التقلبات المناخية وتهدد أحياناً السكان والمجالات المجاورة بالفيضانات. وقد جاء مشروع سد تفر لتوفير احتياطي مائي استراتيجي، حيث يتميز الموقع المقترح في المنطقة الجبلية الواقعة بين إقليمي العرائش ووزان بخصائص طبيعية وهيدرولوجية مثالية لإنشاء بنية تخزينية ضخمة.

تشير المعطيات الأولية إلى أن الطاقة التخزينية المتوقعة للسد ستصل إلى حوالي 900 مليون متر مكعب، ما سيجعله من بين أكبر السدود المغربية. وسيعتمد المشروع تقنيات هندسية حديثة في البناء، تشمل نظام الردم مع القناع الخرساني، لضمان الأمان والقدرة على تحمّل الضغط المائي الكبير. وسيؤدي هذا السد دوراً محورياً داخل المنظومة المائية الوطنية، إذ سيشكل حماية من الفيضانات التي تهدد المناطق السفلى من وادي اللوكوس، مع السماح بتوزيع أفضل للتدفقات المائية والتحكم التدريجي في كميات المياه خلال فترات الأمطار الغزيرة.

تمتد فوائد المشروع لتشمل قطاعات حيوية متعددة، في مقدمتها الفلاحة، إذ يعدّ سهل اللوكوس من أهم الأقطاب الفلاحية في المغرب، وتعتمد على مياه السقي بشكل كبير. وهذا ما يجعل السد أداة استراتيجية لتأمين استمرارية النشاط الفلاحي وتحسين مردوديته وتوسيع المساحات المسقية. علاوة على ذلك، يُتوقع أن يسهم السد في إنتاج الكهرباء عبر طاقته الكهرومائية، ما يعزز توجّه المغرب نحو الطاقات المتجددة ويقلل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.

يندرج هذا المشروع ضمن الأهداف الكبرى لسياسة الربط المائي بين الأحواض، التي تسعى إلى نقل المياه من المناطق الغنية بها نحو المناطق التي تعاني خصاصاً مائياً حاداً، خاصة في وسط وجنوب البلاد. وفي هذا الإطار، سيكون سد تفر جزءاً من شبكة مائية وطنية متكاملة تهدف إلى تحقيق نوع من التوازن بين مختلف الجهات وضمان الاستمرارية في تزويدها بالمياه رغم التفاوت الكبير في التساقطات بين مناطق المغرب.

يمثل مشروع سد تفر، في السياق الراهن، خطوة إضافية في مسيرة المغرب نحو بناء منظومة مائية صلبة وقادرة على مواجهة تحديات المستقبل. لضمان الأمن المائي خلال العقود المقبلة، من تحلية مياه البحر وربط الأحواض إلى بناء السدود الكبرى وتطوير تقنيات الاقتصاد في استهلاك الماء. ومن هنا تأتي أهمية هذا المشروع العملاق، ليشكّل حلقة مهمة في سلسلة جهود وطنية شاملة تضع الأمن المائي في صدارة أولويات التنمية والاستقرار.