تغير المناخ يضعف موجات البرد القارس.. دراسة علمية تكشف التفاصيل

أظهرت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من الصين والولايات المتحدة أن تغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية يقلل من حدة موجات البرد القارس. هذه النتائج تسلط الضوء على التغيرات التي يشهدها مناخ الأرض بسبب الاحتباس الحراري وتأثيرها على الظواهر الجوية القاسية.
ركزت الدراسة، التي أجراها باحثون من معهد فيزياء الغلاف الجوي التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، والأكاديمية الصينية لعلوم الأرصاد الجوية، وجامعة ألباني – جامعة ولاية نيويورك، على موجة البرد القارس التي ضربت شرق الصين في دجنبر 2023. وأوضحت أن الأنماط غير العادية للدورة الجوية كانت السبب الرئيسي وراء هذه الموجة، حيث ساهمت بنسبة 83% في شدتها. في المقابل، أدى تأثير الاحتباس الحراري إلى تقليل حدة الموجة بنسبة وصلت إلى 22%.
وأشار تشيان تشنغ، أستاذ في معهد فيزياء الغلاف الجوي، إلى أن الدراسة تثبت أن تغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية يساهم بالفعل في إضعاف موجات البرد القارس، مما يجعل هذه الظواهر أقل حدة مما كانت عليه في السابق.
نتائج الدراسة، التي نُشرت في مجلة "دوريات شركاء نيتشر – المناخ وعلوم الغلاف الجوي"، كشفت أن الاحتباس الحراري تسبب في انخفاض احتمالية حدوث موجات برد شديدة مثل تلك التي شهدها العالم في عام 2023 بنسبة تفوق 92%. كما أدى إلى انخفاض في شدتها بمقدار 1.9 درجة مئوية، مقارنة بعالم خالٍ من التأثير البشري.
تتوقع الدراسة أنه مع استمرار ظاهرة الاحتباس الحراري، ستصبح موجات البرد القارس أكثر ندرة واعتدالًا بحلول نهاية القرن. فمن المتوقع أن تنخفض وتيرة حدوثها بنسبة 95%، بينما ستتراجع حدتها بأكثر من درجتين مئويتين إذا استمر سيناريو الانبعاثات المتوسطة.
لكن رغم هذا التراجع، تشير الدراسة إلى أن موجات البرد القارس لن تختفي تمامًا. ووفقًا لتشيان، حتى إذا نجح العالم في تحقيق الحياد الكربوني واستقرت درجة حرارة الأرض عند 1.5 درجة مئوية، فإن موجات البرد المتطرفة قد تستمر في الحدوث بين الحين والآخر. هذا يعني أنه يجب على المجتمعات أن تبقى مستعدة لموجات البرد المفاجئة، حتى لو تم تحقيق الأهداف المناخية المحددة في اتفاق باريس.
وأكد تشيان أن هذه النتائج تعزز الحاجة إلى استراتيجيات تكيفية للتعامل مع موجات البرد القارس، مشددًا على أهمية اتخاذ تدابير وقائية لضمان سلامة الناس في ظل التغيرات المناخية المستمرة.