تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تحلية مياه البحر وترشيد السقي في صلب التحولات الجديدة للإنتاج الفلاحي بسوس - ماسة

تحلية مياه البحر وترشيد السقي في صلب التحولات الجديدة للإنتاج الفلاحي بسوس - ماسة

أصبح تدبير الماء من أبرز العوامل المؤثرة في النشاط الفلاحي بالمغرب، خاصة في منطقة سوس ماسة التي تشكل قطبا مهما لإنتاج الخضر والفواكه. وتدفع التحولات المرتبطة بتوفر الموارد المائية وجودتها وكلفة تعبئتها المنتجين إلى اعتماد ممارسات أكثر دقة وكفاءة في الري والتسميد.

ولم يعد الماء ينظر إليه فقط باعتباره أحد مدخلات الإنتاج، بل أصبح موردا مشتركا يرتبط بحاجيات الفلاحة والسكان ومختلف الأنشطة الاقتصادية. ويفرض هذا الواقع توجها متزايدا نحو تحسين مردودية كل متر مكعب من المياه والحد من الضياع داخل الضيعات الزراعية.

وفي منطقة أكادير، شكلت تحلية مياه البحر أحد الحلول المعتمدة لتعزيز توفر الموارد المائية، سواء من خلال تجهيزات خاصة أو عبر البنيات التحتية الكبرى الموجهة لتزويد الفلاحة والسكان بالماء. وتنسجم هذه الدينامية مع الاستراتيجية المغربية الرامية إلى تنويع مصادر المياه وتعزيز الاعتماد على الموارد غير التقليدية.

 

 

غير أن استعمال المياه المحلاة يرافقه ارتفاع "نسبي" في كلفة الماء، كما يتطلب تعديلات في طرق الري والتسميد. لذلك يتجه المنتجون نحو اعتماد تقنيات تسمح برفع قدرة الأوساط الزراعية على الاحتفاظ بالماء وتقليص كميات المياه المفقودة عبر الصرف.

وتقوم بعض الممارسات الجديدة على مراجعة كميات وتوقيتات الري بما يتلاءم مع حاجيات النباتات وخصائص الوسط الزراعي، مع الحرص على تحقيق التوازن بين توفير الماء والحفاظ على جودة الإنتاج. ويهدف هذا التوجه إلى استعمال المياه بكفاءة أكبر مع التحكم في تكاليف الإنتاج.

كما تفرض المياه المحلاة اعتبارات تقنية مرتبطة بتركيبتها وجودتها، إذ أصبحت العلاقة بين جودة الماء وطرق الري وخصائص الأوساط الزراعية عنصرا أساسيا في نجاح الممارسات الفلاحية الحديثة.

وتتواصل بالمغرب تجارب ميدانية لتطوير حلول أكثر ملاءمة لهذه الظروف الجديدة، بما يعزز قدرة القطاع الفلاحي على التكيف مع التحولات المرتبطة بالماء. ويعكس هذا المسار استمرار المغرب في تطوير مقاربته لتدبير الموارد المائية داخل القطاع الفلاحي، عبر التحلية ورفع كفاءة الري وتبني حلول تقنية أكثر استدامة.