تخصيص أزيد من 211 مليون درهم لتحديث منشآت التطهير السائل وإعادة استعمال المياه المعالجة بمكناس
تشهد مدينة مكناس تحديثا شاملا لمنشآت التطهير السائل، باستثمار يتجاوز 211 مليون درهم، بهدف تطوير معالجة المياه العادمة وتحويلها إلى مورد قابل لإعادة الاستعمال. ويرتكز المشروع على توجيه المياه المعالجة نحو سقي المساحات الخضراء والحدائق الحضرية، إلى جانب تثمين الحمأة الناتجة عن عمليات المعالجة.
ويندرج هذا المشروع، الذي تنفذه الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس، ضمن برنامج الشركات الجهوية متعددة الخدمات، بدعم من الوكالة الفرنسية للتنمية والاتحاد الأوروبي. ويهدف إلى تحويل محطة معالجة المياه العادمة بمكناس إلى منشأة متكاملة تقوم على مبادئ الاقتصاد الدائري واستدامة الموارد المائية.
وتشمل الأشغال إعادة تأهيل نظام الأحواض لمعالجة ما يصل إلى 48000 متر مكعب من المياه العادمة يوميا، إلى جانب بناء وحدة تعتمد تقنية الحمأة المنشطة بطاقة تبلغ 5000 متر مكعب. وسيسمح هذا التحديث بالانتقال من معالجة النفايات السائلة والتخلص منها إلى تثمين المياه والمواد الصلبة وإدماجها ضمن دورة استعمال مستمرة.
ويركز المشروع بشكل خاص على المعالجة الثلاثية للمياه، من خلال تقليص المواد العضوية والمواد العالقة، وتعقيم المياه للتخلص من الجراثيم والعناصر المسببة للتلوث. وبعد استكمال مراحل المعالجة، سيتم توجيه المياه المنقاة عبر قنوات مخصصة لسقي المساحات الخضراء والمنتزهات التابعة لجماعة مكناس.
ويساهم الاعتماد على المياه غير التقليدية في تقليص الضغط على الموارد المائية الجوفية، مع توفير مورد مائي منتظم لاستعمالات السقي الحضري. كما ستتم مراقبة جودة المياه بشكل متواصل بواسطة أجهزة استشعار آلية وأخذ عينات مرتبطة بصبيب المياه، للتأكد من مطابقتها للمعايير الصحية والبيئية قبل إعادة توزيعها.
وبخصوص تدبير الحمأة، يعتمد المشروع على تكثيفها وتجفيفها ميكانيكيا باستعمال مواد خاصة وأنابيب ترشيح مثبتة فوق منصات عازلة، بهدف بلوغ نسبة جفاف تصل إلى 22%. وبعد ذلك، سيتم نقل الحمأة في شاحنات مجهزة بحاويات محكمة الإغلاق إلى محطة معالجة المياه العادمة بفاس، الواقعة على بعد نحو 65 كيلومترا، حيث ستخضع للتجفيف الشمسي.
وسيمتد تشغيل المنشآت ومراقبتها التقنية على مدى 5 سنوات، من خلال غرفة تحكم مركزية وأنظمة آلية تسمح بضبط استهلاك الطاقة وكميات المواد المستعملة في المعالجة. كما ينص المشروع على تعبئة كفاءات متخصصة واعتماد خطة للتدبير البيئي والاجتماعي، إلى جانب تخصيص 20% من فرص العمل لليد العاملة المحلية.
ويعكس هذا المشروع تقدم مدينة مكناس في تطوير منظومة مستدامة لمعالجة المياه العادمة وإعادة استعمالها، من خلال الجمع بين حماية الموارد المائية، وتحديث البنيات التحتية، وتثمين مخلفات التطهير ضمن رؤية متكاملة للاقتصاد الدائري.