توزيع المياه بين الشرب والسقي في المغرب.. كيف تغيرت الإمدادات على مدى السنوات؟

تعتبر السدود من أهم مصادر المياه في المغرب، حيث توفر المياه الصالحة للشرب وكذلك مياه السقي. خلال السنوات الأخيرة، شهدت إمدادات المياه من السدود تطورات ملحوظة، سواء من حيث الحجم الإجمالي أو نسبة المياه المخصصة للشرب مقارنة بمياه السقي.
تغيرات في توزيع المياه بين الشرب والسقي
في الفترة ما بين السنتين الهيدرولوجيتين 2017-2018 و2023-2024، شهدت نسبة المياه المخصصة للشرب من إجمالي الإمدادات القادمة من السدود ارتفاعًا ملحوظًا، حيث انتقلت من 21% إلى 54%. هذا التطور يعكس زيادة في التركيز على توفير المياه الصالحة للشرب، خصوصًا في ظل تزايد الحاجة إليها.
في سنة 2018-2019، بلغت نسبة المياه الصالحة للشرب 17% فقط من إجمالي المياه الموزعة، حيث تم توجيه 3176 مليون متر مكعب للسقي و853 مليون متر مكعب للشرب. في المقابل، ارتفعت هذه النسبة إلى 24% في 2019-2020، مع تسجيل 901 مليون متر مكعب للشرب و2884 مليون متر مكعب للسقي.
في السنوات التالية، استمرت النسبة في الارتفاع تدريجيًا، حيث بلغت 33% في 2020-2021، ثم 36% في 2021-2022، و42% في 2022-2023، لتصل أخيرًا إلى 54% في 2023-2024. خلال هذه الفترة، انخفضت إمدادات السقي إلى 910 مليون متر مكعب فقط في 2023-2024، بينما خُصّصت 1066 مليون متر مكعب لمياه الشرب، لترتفع بذلك إمدادات الماء الشروب لأول مرة بالمملكة منذ عدة سنوات.
توزيع المياه حسب المناطق
تتفاوت إمدادات المياه بين مختلف الأحواض المائية، حيث تتصدر بعض المناطق مثل أم الربيع والشاوية وسوس ماسة قائمة الأحواض التي تستفيد من مياه السقي، في حين أن مناطق مثل اللكوس، ملوية، وسبو تحصل على كميات أقل نسبيًا.
في سنة 2023-2024، سجلت منطقة أم الربيع والشاوية أعلى إمداد لمياه السقي بحوالي 160 مليون متر مكعب، تليها سبو بـ 389 مليون متر مكعب، ثم درعة واد نون بـ 47 مليون متر مكعب. من جهة أخرى، استفادت مناطق مثل كير-زيز-غريس وملوية من كميات أقل، حيث سجلتا 8 و109 مليون متر مكعب على التوالي.
رؤية مستقبلية لإدارة الموارد المائية
تعكس هذه الأرقام الجهود المستمرة لإدارة الموارد المائية في المغرب، حيث يتم التركيز بشكل متزايد على ضمان توفر المياه الصالحة للشرب في ظل توالي سنوات الجفاف، مع البحث عن حلول بديلة لدعم احتياجات السقي، مثل إعادة استخدام المياه العادمة المعالجة وتحسين كفاءة الري وكذا تحلية المياه.
مع استمرار التغيرات المناخية وتحديات ندرة المياه، من المتوقع أن تستمر الجهود في تحقيق توازن بين تلبية الطلب المتزايد على المياه الصالحة للشرب والحفاظ على القطاع الفلاحي لضمان الأمنين المائي والغذائي ببلادنا.